الشيخ السبحاني

185

محاضرات في الإلهيات

وقال سبحانه حاكيا عن المجرمين : ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) . ( 1 ) فقولهم : ( لو كنا نسمع أو نعقل ) يدل على أنهم كانوا قادرين على ذلك ، لأنه لو لم يكونوا قادرين كان المناسب في مقام الاعتذار أن يقولوا : " لو كنا قادرين على السمع والتعقل " كما لا يخفى . ولقد أجاد الزمخشري في تفسير الآية بقوله : " أراد أنهم لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له ، كأنهم لا يستطيعون السمع ، و . . . الناس يقولون في كل لسان : هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه " . ( 2 ) الآية الثانية : قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) . ( 3 ) وجه الاستدلال : إنه تعالى يدعو الضالين والطاغين إلى السجود يوم القيامة مع أنهم لا يستطيعون الإجابة ، والإتيان بالسجود ، فإذا جاز التكليف بما لا يطاق عليه في الآخرة ، جاز ذلك في الدنيا . يلاحظ عليه : أن يوم القيامة دار الحساب والجزاء ، وليس دار التكليف والعمل ، فدعوته تعالى في ذلك اليوم ليس بداعي التكليف وغاية العمل ، بل المقصود توبيخ الطاغين وإيجاد الحسرة فيهم لتركهم السجود

--> 1 . الملك : 10 - 11 . 2 . الكشاف : 2 / 386 . 3 . القلم : 42 .